السيد محمد علي ايازي

216

المفسرون حياتهم و منهجهم

ولا اسمعها في خطاب ، فأردت ان أثبتها في وريقات ، وأجعلها نحو تفسير للكتاب ، لتكون تذكرة لي ولإخواني المؤمنين وتنبيها لنفسي ولجملة الغافلين » « 1 » . منهجه كان يذكر اسم السورة وعدد آياتها . ومكيّها ومدنيّها ، وفضلها وفضل قراءتها ، ثم الشروع في تفسير الآيات ، مبتدئا بقراءتها ونحوها ولغتها ، والأقوال التي فيها ، ثم تفسيرها ، والاستشهاد بمأثورها عن طريق أهل البيت عليهم السلام . واما مميزات هذا التفسير : ربط الآيات وجعل الآيات اللاحقة مربوطة بالسابقة ، والاعتقاد بأن الآيات في الواقع كلها مرتبطة ومنتظمة . واهتمام المفسر بالجمع والتطبيق بين الاخبار المختلفة في تفسير الآيات وعدم طرح الحديث ( ولو كان ضعيفا ، أو لا يمكن الأخذ به ) . واستعمال اصطلاحات الصوفية والعرفاء ومطابقتها على التفسير . فعلى سبيل المثال نذكر نموذجا من بيانه ؛ فإنه عند تفسير قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ بعد ما فسر الآية ونقل قصة هاروت وماروت قال : « اعلم أن أمثال هذه من مرموزات الأنبياء والحكماء السلف ، ولذا اختلفت الاخبار وكتب السّير في نقلها ، ولما كانت من المرموزات ، وقد حملها العامة على مفاهيمها العرفية التي لا يمكن تصحيحها بالنسبة إلى مقام الأنبياء والملائكة المعصومين عن الخطأ ، قرّرها المعصومون تارة وانكروها أخرى . . . ووجه صحتها أن المراد بالملكين القوتان العلامة والعمالة ، اللتان أنزلهما اللّه من عالم الأرواح ، وجعل فيهما ما جعل في البشر من التضاد والشهوات المتخالفة . . . وابتلاهما بالمرأة المتعطرة

--> ( 1 ) بيان السعادة ج 1 / 2 .